الاضطرابات الانفعالية والسلوكية هي مظاهر سلوكية أو انفعالية غير تكيفية أو غير مألوفة وتتعدى الحدود الطبيعية لعمر الشخص ومستوى نموه وتظهر بشكل متكرر. وقد شاع في السنوات الماضية استخدام مصطلح سلوكات التحدي لأن هذه السلوكيات صعبة وتشكّل تحديا للآخرين (مثل المعلمين وأولياء الامور). وتستخدم نظم مختلفة لتصنيف الاضطرابات الانفعالية والسلوكية. والتصنيف الذي أصبح متداولا على نطاق واسع في السنوات الماضية هو ذاك الذي يصنف هذه الاضطرابات إلى فئتين رئيستين هما: الاضطرابات الموجهة نحو الخارج والاضطرابات الموجهة نحو الداخل.
من الأعراض الشائعة للاضطرابات الانفعالية والسلوكية ظهور واحد أو أكثر من الخصائص التالية بشكل مستمر وبدرجة ملحوظة:
قد تنتج الاضطرابات الانفعالية والسلوكية عن أسباب متنوعة تشمل العوامل البيولوجية، والعوامل الأسرية، والعوامل المدرسية، والعوامل المجتمعية. وتتبنى النماذج والنظريات النفسية والسلوكية مقاربات مختلفة لأسباب الاضطرابات الانفعالية والسلوكية. فنموذج التحليل النفسي يقترح أن هذه الاضطرابات ترجع في المقام الأول إلى الصراعات النفسية التي لم تجد حلا. ويرى النموذج السلوكي أن الصعوبات السلوكية ترجع في المقام الأول إلى العوامل البيئية والخبرات التعلمية للفرد. أما النموذج البيولوجي فهو يرى أن الاضطرابات الانفعالية والسلوكية ترجع في المقام الأول إلى عوامل بنائية بيولوجية من أهمها التركيب الوراثي والخلل الكيميائي مثل الخلل في الناقلات العصبية أو المستويات المضطربة في المعادن مثل الزنك والمغنيسيوم والبوتاسيوم في الجسم. وهناك أيضا عوامل خطر مختلفة ترتبط بزيادة احتمالات حدوث هذه الاضطرابات. وتشمل هذه العوامل التدخين، وتناول الكحول، والأمراض الفيروسية السابقة للولادة، والضغوط النفسية الشديدة لدى الأمهات، وانخفاض الوزن عند الولادة، والمضاعفات المحيطة بالولادة، والمضاعفات المبكرة في حياة الأطفال، وأنماط الأبوة والأمومة في مرحلة الطفولة، والحرمان المبكر.
قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان لدى الطفل اضطراب انفعالي أو سلوكي أم لا لأن العديد من أعراض هذا الاضطرابات شائعة لدى الأطفال الآخرين ذوي الإعاقة. وقد قدمت النظريات النفسية في العقود الماضية عشرات المقاييس التي يمكن استخدامها لتشخيص الاضطرابات السلوكية والانفعالية.
يتطلب التدخل الفعال مع الأطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية والسلوكية تنفيذ برامج فردية لتلبية احتياجاتهم الأكاديمية والسلوكية. وتبنى برامج التدخل على البيانات التي يتم جمعها وتحليلها فيما يتعلق بالأداء الأكاديمي والسلوكي للطفل. فاعتمادا على احتياجات الطفل، قد يكون هناك حاجة لخدمات متنوعة مثل الإرشاد النفسي، والاستشارات النفسية، وخدمات التربية الخاصة، وبرامج تحليل السلوك التطبيقي.